| مقدمة | معالجة المياه | التلوث بالصين |
يشكل الاقتصاد المزدهر للصين وكثافتها السكانية بعض التحديات البيئية الصعبة بالنسبة لدولة يعيش فيها 1.2 مليار من البشر. ومن بين تلك القضايا الملحة التلوث وإدارة المخلفات.
والصين ليست أرضا غنية بالمياه. فالواقع أن نصيب الفرد فيها من المياه قليل جدا. والمياه الموجودة موزعة توزيعا غير متساو عبر الأرض الصينية المترامية الأطراف. وكذلك الحال بالنسبة لمحطات المعالجة التي لا تكفي للتخفيف من المستويات المرتفعة للتلوث الزراعي والصناعي.
إذ تنتج الصين أكثر من 3.5 مليون طن من مخلفات المجاري كل يوم. ولمعالجة حتى نصف هذه الكمية، تحتاج الصين إلى الاستثمار في 10000 محطة معالجة. ويوجد لدى الصين بعض منشآت معالجة مياه الصرف الحديثة والصحة العامة الوقائية، ولكنها في حاجة إلى مزيد منها.
وربما نصف الصينيين – أي نحو 600 مليون شخص وهو رقم مذهل- يشربون مياه ملوثة بمخلفات الإنسان أو روث الحيوانات. وهؤلاء الناس عرضة للأمراض التي تحملها المياه وطائفة من المشاكل الصحية المتعلقة باستخدام مياه ملوثة.
وتبرز شبكة الأنهار الرئيسية في الصين حجم هذه المشكلة. فربما كان 70 في المائة من المياه ملوثا بدرجة تجعلها غير آمنة للتلامس البشري. وعلاوة على مياه المجاري غير المعالجة التي تنطلق في هذه الممرات المائية، فإن صناعات ذات نمو مرتفع مثل المنسوجات، وصناعة الورق، والكيماويات، والمستحضرات الدوائية مسئولة عن قسم كبير من هذا التلوث.
ففي مقالب دفن المخلفات، كثيرا ما يتسرب صرف المواد السامة عبر التربة ليلوث مستودعات المياه الجوفية. بينما تلوث المخلفات التعدينية والصناعية بعض المياه بمستوى عال من المعادن لدرجة أن المياه تتدفق بلون أحمر مائل للصدأ. وقد تم تسجيل مستويات رصاص في الأنهار الصينية أعلى 44 مرة من المستويات المقبولة.
والمياه النظيفة ضرورية للاقتصاد الزراعي للبلاد، الذي يستهلك نحو 75 في المائة من موارد المياه الكلية للصين. ويمكن للمعادن الثقيلة التي تبقى في المياه أن تلتقطها المحاصيل الغذائية التي تروي بهذه المياه وربما تسبب السرطان، أو حصى الكلى، أو غير ذلك من المشاكل الصحية.
وقد شهد محصول الأرز الذي يجلب العملة الصعبة للصين، انخفاضا في حاصلاته في بعض المناطق وبدأ العديد من المستهلكين يقلقون من تناول طعام يعتقدون أنه تمت تنميته بمياه ملوثة.
وطبقا لمنظمة الأغذية الزراعية التابعة للأمم المتحدة، تعتبر الصين أيضا أكبر مستهلك في العالم لمخصبات النتروجين الصناعية. وعندما تصب كمية زائدة من النتروجين والكيماويات الأخرى المستخدمة في المخصبات في ممر مائي، فإن خللا للمواد العضوية يمكن أن يحدث مما يؤدي إلى زيادة إزدهار الطحالب. وتؤثر هذا الازدهار بصورة سلبية على إمدادات المياه وقد دفعت السلطات بالفعل إلى إغلاق مؤقت لمحطات مياه الشرب في بعض مناطق الصين.
وهناك حلول لمشاكل الصين، غير أن تنفيذها على النطاق المطلوب سوف يحتاج بالضرورة إلى مشروع ضخم.