في كثير من الثقافات تكون النساء والفتيات مسئولات عن تزويد بيوتهن بالمياه. وتبدو هذه المهمة بسيطة ولكنها تلقى بأعباء هائلة على الكثير من النساء والفتيات اللاتي عليهن أن يجلبن المياه من النهر، أو البئر في منطقتهن، أو من مصدر آخر وينقلنه إلى بيوتهن في حاويات. ويمكن أن تكون هذه العملية منهكة ومستهلكة للوقت إلى الحد الذي يتعين فيه إهمال نشاطات أخرى.
وفي مناطق ولاية غوجارات الصحراوية بالهند، كثيرا ما يكون منسوب المياه على مسافة على مسافة 275متر تحت الأرض، وليس للكثير من القرى مصدر مياه على الإطلاق. وكثيرا ما تسير نساء غوجارات من 16 إلى 20 كيلومترا كل يوم بحثا عن المياه. وتستغرق هذه الرحلة المتكررة ذهابا وإيابا ثلاث إلى أربع ساعات كل يوم.
وتحرم هذه الساعات الطوال التي تنفق في جلب المياه بعض النساء من فرصة التعليم، أو كسب الرزق، أو غير ذلك من النشاطات المنتجة. وهي مجالات يمكن أن تساعدهن على الإفلات من دائرة الفقر السائدة في الكثير من المجتمعات التي يكون فيها الجلب الفردي للمياه أمرا عاديا.
ويبرز الدور الملزم المهيمن للنساء في نظام التوزيع هذا إجحافا في العديد من برامج إدارة المياه. فعلى المستوى المحلي، كثيرا ما تملك النساء المعرفة بمتطلبات المياه في مجتمعاتهن، ومواقع المصادر، ووسائل التخزين، والمسائل المتعلقة بالتقلبات، وغير ذلك من المعلومات الضرورية. ومع ذلك، فإن النساء مهمشات سياسيا في العديد من نفس هذه المجتمعات – ومن ثم قد تدار السياسات المتعلقة بإمدادات المياه بدون آراء أولئك اللاتي يعرفنها أفضل من غيرهن.
ولحسن الحظ، فإن النساء بدأن يلعبن باطراد دورا بارزا كصاحبات قرارات تتعلق بالمياه والبيئة. وفي غوجارات، تعمل الرابطة القوية للعاملات المستقلات التي تضم 500000 من العضوات، على جلب المياه الواهبة للحياة إلى المناطق الصحراوية وتخفيف العبء عن كاهل النساء اللاتي يحملنها حاليا.
وتركز برامج الرابطة على الاقتصاد فيما تبقى من قدر يسير من المياه من خلال مشاريع لإدارة المستودعات والمجاري المائية ومنشآت جمع مياه الأمطار- بما في ذلك جني مياه الأمطار وصهاريج تخزين المياه الجوفية. كما تدعو الرابطة إلى تحسين أنظمة التوزيع، بما في ذلك توريد المياه بالشاحنات، والتوسع، إن أمكن، في مد أنظمة مياه الأنابيب.