يعيش الكثير من مستهلكي المياه المعبأة في زجاجات في الدول التي توجد بها أنظمة حديثة لمياه الصنابير ومع ذلك يختارون شراء مياه زجاجات – بتكلفة تزيد 1000 مرة عن تكلفة مياه الصنابير. والولايات المتحدة هي أكبر مستهلك في العالم لمياه الزجاجات، في حين يشرب الإيطالي كمية من المياه أكبر من أي شخص آخر.
وفي الدول النامية بات عدد متزايد من الناس يعتمدون على مياه الزجاجات لتلبية احتياجاتهم. وفيما بين عامي 1999 و 2004، تضاعف متوسط استخدام الفرد لمياه الزجاجات في الصين وتزايد ثلاث مرات في الهند.
وتقوم محال المياه، وهي مشروعات يملكها القطاع الخاص، بنشاط مماثل لمياه الزجاجات – وهو توفير إمداد دائم من المياه النظيفة للمناطق التي تعاني من أنظمة توزيع بلدية لا يعول عليها أو غير موجودة في الأصل. وتحصل هذه المحال على مياهها من مصادر مختلفة، بما في ذلك الآبار الخاصة وأنظمة المياه البلدية. وهى تبيع هذه المياه بسعر أعلى للمستهلكين الذين عليهم بعد ذلك أن ينقلوها من المحل إلى بيوتهم في حاوياتهم الخاصة.
وتختلف مياه الزجاجات ومياه المحال اختلافا كبيرا في جودة النوعية. فبعض مياه الزجاجات، بما في ذلك بعض الماركات المعروفة في الدول المتقدمة، هي مياه ينابيع طبيعية.
بينما قد تأتي بعض مياه الزجاجات ومياه المحال من مصادر أخرى مثل الآبار بل وحتى أنظمة المياه البلدية. وأحيانا تعالج هذه المياه وتحسن قبل بيعها، وقد لا يحدث ذلك في حالات أخرى.
وفي بعض الحالات، قد تباع المياه حتى غير المعالجة أو الملوثة في زجاجات أو عن طريق محال المياه. وإضافة إلى ذلك، فإن مياه الزجاجات باهظة التكاليف. ففي حين أن المياه ذاتها تنتج بأسعار منخفضة، فإن تكلفة العمالة، والزجاجات البلاستيك، والنقل، والتسويق تضاف إلى تكلفة المياه المعبأة في زجاجات. وهناك كذلك تكاليف بيئية. فزجاجات البلاستيك مصنوعة من النفط والغاز الطبيعي، وكلاهما مورد غير متجدد. وعلاوة على ذلك، فإن معظم الزجاجات البلاستيك لا يعاد استعمالها ويمكن أن يخلق ذلك مشكلة خطيرة في التخلص منها.
وتتشابه مياه الزجاجات ومياه المحال في أنهما مشاريع تجارية مدفوعة بطلب السوق. وهما يلبيان حاجة أملتها أنظمة بلدية غير كافية وأسعار عادة ما ترتفع إلى الحد الذي يحتمله سوق المستهلكين. وبالنسبة للفقراء، فإن هذه التكاليف يمكن أن تكون مرتفعة على نحو غير متناسب مقارنة بما يدفعه نظراؤهم الأثرياء نظير الخدمة البلدية.